الاخبارأبرز العناوينرياضةمقالات خاصة

ما بين أوروبا وشبه الجزيرة العربية.. بحر من النفاق الاسود

كتب محمد ترمس:

لم يحضر أحد في عزاء حقوق الانسان، وفي عزاء التحضر و التقدم، كان كل المعزين من يظنون ان اكاذيبهم و اراءهم حول التطور و التقدم هي التي ستقنعنا عن ما هية التقدم و التطور و الحرية.

خرج وزير الرياضة الايطالي قبل أيام مصرحا ان لعب كأس السوبر الايطالي في السعودية غير صحيح، فهو بلد لا يحترم حقوق الانسان،
وأضاف: “نحن نذهب الى هناك لاننا نريد تطويرهم و تنويرهم و رفع الوعي لديهم”!

و كأن جمهور اودينيزي سمع تصريح وزيرهم قبل ايام و قرر تنويره عن ماهية الحريات التي يريدون نشرها، حيث توقفت مباراة ميلان وأودينيزي لبعض الوقت، في دوري الدرجة الاولى الايطالي في بلد التعليم و التنوير بسبب هتافات عنصرية ضد حارس مرمى ميلان.

كان الأجدر بالوزير التركيز على تنوير ابناء شعبه على احترام الاعراق المختلفة الموجودة داخل البلد الواحد، قبل الخروج الى العلن و الحديث عن الحرية ،ففاقد الشيء لا يعطيه.

قبل تلك الحادثة ،شهدت الملاعب الايطالية الكثير من الحوادث المماثلة لما حدث ، وكان لاعبون كثر هدفا للعنصرية في الملاعب، احدهم ماريو بالوتيلي وروميلو لوكاكو، وايضا السنغالي خاليدو كوليبالي الذي شغل الاعلام و النقاد والجميع في ايطاليا آنذاك حيث انه برفقة النيجيري اوسيمين و الكاميروني انغويزا تعرضو سوية لتلك الهتافات من قبل مشجعي فيورنتينا.

خرج وقتها الاسطورة الراحلة مارادونا و الذي رفع قميص كوليبالي و قال “اشعر بانني من نابولي، واريد اليوم ان اكون كاليدو كوليبالي، اتمنى ان يساعد كل هذا على انهاء العنصرية في الملاعب للابد، فالتحية لكل من هم ضد العنصرية “
مارادونا كان قد التقى الاطفال الافارقة الفقراء بوجه ضاحك و مازحهم و لعب معهم خلال زيارته لجنوب افريقيا قبل كاس العالم عام 2010
اما لوكاكو فخرج و قال “يجب ان يتصرف الاتحاد الدولي لحل هذه المعضلة ، يمكننا ان نهتم اكثر بحملة “لا للعنصرية ” و لكن لم نفعل شيئا حقيقيا لمواجهة هذه الظاهرة ، فهذا لن يكون له معنى”.

هكذا، لا يكتفي اولئك اللاعبين الذين يولدون فقراء او انهم قادمون من مناطق البؤس في افريقيا و يستمر البؤس حتى بعد ان يصبحوا نجوما اليس فيهم صامويل ايتو و جورج وياه وروجيه ميلا و ساديو ماني و قبلهم جميعا بيليه او من كان لقبه “الجوهرة السوداء “.

ربما بلادنا لا تنادي بالحرية و الديموقراطية كما يجب و لكن كان على الوزير التركيز على رفع مستوى الوعي بين ابناء بلده اكثر من التنظير على السعوديين و
العرب، فالواقع يكشف نفاقهم دائما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى